الشيخ السبحاني
31
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » فهو يقصد ردّ التثليث التركيبي الذي تتبناه النصارى أو ما يماثل ذلك التركيب . والدليل على ذلك هو أنّه لو كان المقصود من توصيفه ب « أحد » غير البساطة للزم التّكرار بلا جهة لتعقيبه ذلك بقوله في ذيل السورة : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فصدر السورة ناظر إلى التوحيد بمعنى البساطة ، كما أنّ ذيلها ناظر إلى التوحيد بمعنى نفي الشيء والنظير له ، ويتضح ذلك إذا وقفنا على أن السورة برمتها نزلت في رد عقائد المسيحيين ، وإن لم يرد ذكرهم بالاسم . وبذلك تقف على قيمة كلمة قالها الإمام الطاهر علي بن الحسين السجاد ( عليه السّلام ) : « إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه عز وجل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ والآيات من سورة الحديد . . . إلى قوله : وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، فمن رام ما وراء هنالك هلك « 2 » . وهناك حديث بديع عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يشير فيه إلى كلا التوحيدين أي كونه واحدا لا مثيل له ، وواحدا لا جزء له ، قال ( عليه السّلام ) : وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل : 1 - هو واحد ليس له في الأشياء شبه . 2 - إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى : لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الإخلاص : الآية 1 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، ص 283 - 284 ، طبعة الغفاري . ( 3 ) توحيد الصدوق ، ص 83 - 84 . وهذه المفاهيم العالية الواردة في هذه الأحاديث آية كون العترة الطاهرة وارثة لعلوم النبي الأكرم وكونهم خلفاءه في الأرض .